عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

233

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والجارّ في موضع الحال ، أي : مترفقا متمهلا غير مستعجل ولا مسرع . وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا على حسب الوقائع . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 107 إلى 109 ] قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) قُلْ لهم يا محمد معرضا عنهم ، مزدريا بشأنهم ، مظهرا لاحتقارهم ، غير مكترث بهم ، استغناء باللّه واكتفاء بأصحابك المؤمنين : آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا صدّقوا بالقرآن أو لا تصدّقوا ، إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ أي : من قبل إنزال القرآن ، وقيل : من قبل إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعلموا الشرائع ، وكانوا يوقنون بالنبي العربي الذي نطقت بنبوته صلّى اللّه عليه وسلّم الكتب السالفة ، وشهدت برسالته معجزاته المستأنفة ؛ مثل أبي ذر ، وسلمان ، وورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو . وقيل : هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : ناس من اليهود . إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ القرآن يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً قال الزجاج « 1 » : الذّقن : مجتمع اللّحيين ، وهو عضو من أعضاء الوجه ، فإذا ابتدأ يخرّ فأقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض الذّقن . قال ابن عباس : « يخرّون للأذقان » : للوجوه « 2 » . واللام بمعنى على ، كقول

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 264 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 180 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 346 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر .